عبد الملك الثعالبي النيسابوري

63

اللطائف والظرائف

باب ذم الشعر والشعراء كان يقال : الشعر رقية الشيطان ، ولذلك قال جرير وهو يمدح عمر بن عبد العزيز ويصف ترفعه عن استماع الشعر : رأيت رقى الشيطان لا يستفزّه * وقد كان شيطاني من الجنّ راقيا وقيل ليحيى بن خالد : لم لا تقول الشعر ؟ فقال : شيطانه أخبث من أن أسلطه على عقلي . وقال غيره : لا خير في شيء أحسنه أكذبه . وكان أبو مسلم يقول : إياكم والشعراء ، فإنهم يهجون جليسهم ، ويطلبون على الكذب مثوبة وجعلا . وقال غيره : لا تجالس الشاعر فإنه إذا غضب عليك هجاك ، وإذا رضي عنك كذب عليك . وقد وصفهم اللّه تعالى ومتبعيهم من رواتهم بالصفة الخاصة بهم فقال : الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ « 1 » الآية ، وقرنهم بشر صنف من منتحلي الأباطيل وهم الكهنة ، فقال : وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ « 2 » ، ومن أحسن وأصدق ما ذم به الشاعر قول عبد الصمد بن المعدل لأبي تمام وقد قصد البصرة وشارفها : أنت بين اثنتين تبرز للنا * س وكلتاهما بوجه مذال لست تنفكّ طالبا لوصال * من حبيب أو راغبا في نوال أيّ ماء لحرّ وجهك يبقى * بين ذلّ الهوى وذلّ السؤال « 3 »

--> ( 1 ) الشعراء : 224 . ( 2 ) الحاقة : 41 و 42 . ( 3 ) أنظر الخبر في نثر النظم وحل العقد صفحة 4 . وخاص الخاص ص 118 .